ما “العيد” إلا عيدك يا فخامة الرئيس

يمنات
عبد الغني المعبقي الحميدي
هل تعلم يا فخامة الرئيس…
أن المواطن يبحث عن حرية، وأسرٌ تتباكى على أبنائها الضحايا في السجون السرية ظلماً وقهراً واستبداداً، في يوم عيد الأضحى، بينما أبناؤهم يتعذبون خلف القضبان، وأنتم تتبادلون التهاني والتبريكات مع أصحاب الفخامة والملوك؟
هل تعلم يا فخامة الرئيس…
أن المواطن في عدن ولحج وأبين وغيرها، يستقبل العيد وهو يبحث عن أنبوبة غاز، وعن كهرباء ومياه ودواء، بينما المسؤولون يتبادلون عبارات المجاملة والتهاني وكأن الشعب يعيش في رخاء؟
هل تعلم يا فخامة الرئيس…
أن آلاف الموظفين ينتظرون رواتب لا تكفي لسد الجوع، وأن كثيراً من الآباء دخل عليهم العيد وهم عاجزون حتى عن شراء كسوة أطفالهم أو توفير لقمة كريمة لأسرهم؟
هل تعلم يا فخامة الرئيس…
أن أمهاتٍ كثيرات قضين ليلة العيد وهن يبكين أبناءً مفقودين أو معتقلين أو مغيبين، لا يعرفن عنهم شيئاً، ولا يملكن إلا الدعاء والدموع؟
هل تعلم يا فخامة الرئيس…
أن المواطن لم يعد يحلم بالرفاهية ولا بالمناصب ولا بالشعارات الكبيرة، بل أصبح حلمه البسيط أن يعيش آمناً، بلا خوف، بلا قهر، بلا جوع، وبلا إذلال؟
هل تعلم يا فخامة الرئيس…
أن الناس لم تعد تثق بالخطب والبيانات والوعود، لأن الواقع يزداد انهياراً، والأسعار تشتعل، والخدمات تنهار، والفساد يكبر، والمواطن وحده من يدفع الثمن؟
هل تعلم يا فخامة الرئيس…
أن الوطن لا يُبنى بالتهاني والبروتوكولات، بل بالعدل، وإنصاف المظلوم، وإيقاف العبث، ومحاسبة الفاسدين، وإنقاذ الناس من هذا الانهيار الذي يلتهم كل شيء؟
هل تعلم يا فخامة الرئيس…
أن العيد الحقيقي عند المواطن هو أن يرى دولة تحميه، وقانوناً ينصفه، ومسؤولاً يشعر بوجعه، لا أن يسمع كل عام نفس الكلمات بينما معاناته تكبر؟
فأي عيدٍ هذا…
وشعبٌ كامل يعيش بين الفقر والخوف والانتظار؟
أي فرحةٍ تُرجى…
وآهات المظلومين تملأ السجون، ودموع الأمهات تسبق تكبيرات العيد، والمواطن يطارد لقمة العيش وقطرة الماء ونور الكهرباء في وطنٍ أنهكته المعاناة؟
سيبقى العيد ناقصاً ما دام المظلوم مظلوماً، والجائع جائعاً، والخائف ينتظر عدالة لا تأتي.
وما العيد إلا عيدك يا فخامة الرئيس رشاد العليمي.